الثلاثاء، مايو 20، 2008

عندما ينادي المنادي

افكار متلاحقة انتابتني عندما سمعت اسمها ، ابتسامتها الخجولة و لمعان خديها مع بثور صغيرة متناثرة علي بشرتها الدهنية هي اول ما بدر الي ذهني، صورتها و هي تقرض اظافرها او تضحك ضحكة مكتومة واضعة كفها علي فمها تتابعت بعد ذلك علي عقلي
اعرفها ربما منذ الصف الاول الابتدائي.. أعرف اسمها كاملا.. اتذكرها و هي معي في الابتدائي او عندما انتقلنا الي المدرسة الاعدادية، فلقد كنا دائما في نفس الفصل و كانت طالبة مجتهدة.. ابتسمت و انا اتذكر خطها المرسوم الاشبه بالرسم اكثر منه بالكتابة..أو كيف تمتلك قدرة غريبة و صبر اغرب علي الحفظ ،تذكرت طريقتها في اكل شطائرها.. و ابتسمت عندما تذكرت ذلك،لم اعرف اني احتفظ بكل هذه الذكريات عنها فقلما مر بعقلي شخصها حتي اني نسيتها
لم أرها كثيرا في المرحلة الثانوية ربما لانها في القسم الادبي و لم اكن امتلك علاقات واسعة بأين من طالباته.. فقط عينانا تتقابل في بعض الاحيان و لا اتذكر هل ألقي السلام ام تلقي هي ام لا نتحدث علي الاطلاق.. فقط اتذكر نظراتها
رغبة في الكلام و التواصل هي ما يعتريني عندما اراها في طريقي الي الجامعة.. أريد ان اقول هل تتذكريني.. خجلي يمنعني انا احدثها و هي كعهدها لم تتغير.. نفس الابتسامة و الخدود اللامعة.. ربما رأيتها مرة واحدة بعد التخرج.. كانت ترتدي تنورة واسعة وتمشي كعادتها مشية مستقيمة
لم تأتي ببالي بعد ذلك الا في تلك الليلة عندما سمعت اسمها.. عرفت انها تزوجت فقد لقبها المنادي بالسيدة، لم أعرف هل رزقها الله اطفالا ام لا
اختلطت داخلي مشاعر الرثاء بالخوف و الشفقة بالرهبة.. دعوت لها بالرحمة و تمنيت لو كنت استوقفتها اخر مرة قابلتها و سألتها عن حالها لتشعر اني اهتم بأمرها.. و فكرت هل سأندم مرات و مرات لاني لم اظهر مشاعري اتجاه اشخاص يوشكوا تباعا ان يغادروا دنيتنا
انتابني الخوف عندما تخيلت نفسي مكانها و اشفقت علي اسرتها الصغيرة و نظرت لطفلي و بكيت.. تذكرت ان مهما طال بنا العمر فحياتنا قصيرة و لابد ان ينادي علينا في يوم ما لكننا في زخم الحياة نتناسي

2 Comments:

At 2:24 م, Blogger سيد said...

ومضة هي تلك القصة القصيرة التي تشع من اقتناص تجارب الفقد المتكررة.. وبصورة تماثلية تكون التجارب.. نحن أيضا نمضي.. قد يرانا البعض وبقكر فينا ولا يتواصل باللسان وإنما يلتقط الصورة ويبني عليها تصورا.. وتظل لحظات الفقد دائما نبعا يتدفق في الذاكرة الإبداعية.. ويظل ما لم يتحقق حلما أبديا لقصور إنساني يعجز عن التعبير الحقيقي الذي يلمس صفحة روح الآخرين.. ولكن الصمت يتحول إلى سحاب من مداد حين تمضي الروح في عملية البيان وهي تتوغل في الأفق الخاص قبل أن تفر من أسره لتحلق في مدار الإبداع وهي تنجز كل فقدها في فعل الكتابة.
لحظة إنسانية أجادت الكاتبة بيانها وأحكمت صياغة أبجديتها.. فاحتفظت رحلة التبيين ببصمة الروح المبدعة.

 
At 4:26 ص, Blogger fr7ty said...

بارك الله فيك

موضوع ممتاز

منتديات

http://www.56waat.com/vb

http://www.56waat.com

http://dalil.56waat.com

http://www.56waat.com/quran

http://www.56waat.com/hair

http://www.fr7ty.com/vb

http://www.fr7ty.com

 

إرسال تعليق

<< Home

Free Web Counter
Free Web Counter

Designed by Little Sesame